ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
321
معاني القرآن وإعرابه
والمعنى ليس حين مناصنا وحين منجانا ، فلما قال : ولات أَوَان جعله على معنى ليس حينَ أَوَانِنَا ، فلما حُذِفَ المضَافُ بُنِيَ على الوقف ثم كسِرَ لالتقَاءِ السَّاكِنين ، والكسر شَاذ شبيه بالخطأ عند البصريين ، ولم يَرْوِ سيبويه والخليل الكسر ، والذي عليه العمل النصب والرفع . وقال الأخفَشُ : إن ( لَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ) نصبها ب ( لا ) كما تَقُولُ لَا رَجُلَ في الدار ، ودخلت التاء للتأنيث ( 1 ) . * * * وقوله جل وَعز : ( وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ( 5 ) ( عُجَابٌ ) في معنى عجيب ، ويجوز ( عُجَابٌ ) في معنى عجيب يقال : رجل كريم وكُرَّام وكُرَام . وهذه حكاية عن ملأ من قُرَيْش لما مَرِضَ أبو طالب المرضة التي مات فيها أتاه أبو جهل بن هشام وجماعة من قريش يعودونه فشَكَوْا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا يشتم آلهتنا ويفعل ، فعاتبه أبو طالب ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إني أدعُوكم إلى كلمة يدين لكم العرب بها ، وتؤدي بها إليكم العجم الجزيَةَ ، فقال أبو جهل : نَعَمْ وَعَشْراً على طريق الاستهزاء أي نقُولها وعشراً معها ، فقال : لَا إلهَ إلا اللَّهُ ، فقالوا : أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا . ثم نَهَضُوا وانطلقوا من مجلسهم يقول بعضهم لبعْض امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ . * * * وقوله : ( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ( 6 ) معناهْ أي امشوا ، وتأويله يقولونَ امْشُوا . ويجوز : وانطلق الملأ منهم بأنِ امشوا أي بهذا القول . * * * وقوله : ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ( 7 )